ومن ذلك أيضاً قوله تعالى مخاطباً رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى } [ الأنفال : 17 ] هكذا نَفْي وإثبات في آية واحدة لفاعل واحد ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أخذ فعلاً حَفْنة من الحصى ورَمَى بها نحو الأعداء ، لكن هل في قدرته أن يُوصّل هذه الحفنة إلى أعين الأعداء جميعاً ؟ فالعمل والرمي للرسول ، والنتيجة والغاية لله عَزَّ وَجَلَّ .
ثم يقول الحق سبحانة : { فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . . } .
ثقُلَتْ وخفَّتْ هنا للحسنات . يعني : كانت حسناته كثيرة أو كانت قليلة .
ويمكن أن نقول : ثقلت موازينه بالسيئات يعني : كثُرَتْ الحسنات ، لكن القرآن تكلم من ناحية أن العمدة في الأمر الحسنات .
والميزان يقوم على كِفَّتين في أحدهما الموزون ، وفي الأخرى الموزون به ، وللوزن ثلاث صور عقلية : أن يخفّ الموزون ، أو يخف الموزون به ، أو يستويا ، وقد ذكرت الآية حالتين : خفت
تفسير الشعراوي — صفحة 10162
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٦٢