فأجار أن يكون المهر قنطاراً من ذهب ، عندها قال عمربجلالة قدره : « أصابت امرأة وأخطأ عمر » ليبين أنه لا كبيرَ أمام شرع الله .
إذن : هذه مسائل مرسومة ولها أصل ، يجب أن تُعلم لنردّ بها حين نسأل في أمور ديننا .
نعود إلى مسألة سؤال أهل المعصية ، حيث نفاه القرآن مرة وأثبته أخرى . ونقول : جاء القرآن بأسلوب العرب وطريقتهم ، والسؤال في الأسلوب العربي إما سؤال مِمَّنْ يجهل ويريد المعرفة ، كما يسأل التلميذ مُعلِّمه ، أو يسأل العالم الجاهل لا ليعلم منه ، ولكن ليقرره بما يريد .
فإذا نفى الله تعالى السؤال ، فلا تظنوا أنه يسألكم ليعرف منكم ، إنما يسألكم لتقروا ؛ لذلك قال سبحانه : { كفى بِنَفْسِكَ اليوم عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء : 14 ] .
إذن : إثبات السؤال له معنى ، ونَفْيه له معنى ، فإذا نفى فقد نفى سؤال العلم من جهتهم ، وإذا أثبت فقد أثبت سؤال الإقرار من جهتهم ؛ لتكون الحجة ألزم ؛ لأن الإقرار سيد الأدلة .
وقد أوضحنا هذه المسألة بمثال : التلميذ المهمل الذي يتظاهر أمام أبيه بالمذاكرة ، فيفتح كتابه ويهزّ رأسه كأنه يقرأ ، فإذا ما سأله والده لم يجده حصَّل شيئاً ، فيقول له : ذاكرت وما ذاكرت .
تفسير الشعراوي — صفحة 10161
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٦١