وهذا الاعتراض منهم ناشيء عن عدم فَهْم للغة القرآن والمَلَكة العربية ، أو لأنهم يريدون مجرد الاستدراك على كتاب الله وإثارة الشكوك حوله . لكن رُبَّ ضارَّة نافعة ، فقد حرّكت شكوكهم ومآخذهم علماء المسلمين للتصدِّي لهم ، وللرد على أباطيلهم وكشف نواياهم ، فمثلنا كمثل الذي يستعد لملاقاة المرض بالطُّعْم المناسب الذي يعطي للجسم مناعة وحصانة ضد هذا المرض .
وسيدنا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وكان القرآن ينطق على وَفْق ما يريد ، يرى الناس يُقبِّلون الحجر الأسود ، فتوقع أن يتكلم الناس في هذه المسألة ، وكيف أن الدين ينهاهم عن عبادة الأصنام وهي حجارة ويأمرهم بتقبيل الحجر ، وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يُقبّله ويقول : « والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله يُقبّلك ما قبَّلتك » .
فلفت الناس إلى أصل التشريع وأن الحجرية لا عبادةَ لها عندنا ، لكن عندنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو مُشرِّع لنا وواجب علينا اتباعه ، وهكذا كان ردّ عمر على مَنْ أثاروا هذه الفتنة .
ولما تكلم عمر في غلاء المهور وكان مُلْهماً يوافق قولُه قولَ القرآن الكريم ، وقفتْ له امرأة وراجعته وقالت له : اخطأتَ يا عمر ، كيف تنهى عن الغلاء في المهور ، والله تعالى يقول : { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً . . } [ النساء : 20 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10160
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٦٠