تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10159

مساهمون:

ص١٠١٥٩
ومرة يكون التساؤل بين المؤمنين بعضهم وبعض : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ قالوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ في أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ الله عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السموم إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ البر الرحيم } [ الطور : 25 - 28 ] . إذن : كيف بعد ذلك ينفي التساؤل ؟ ويقول : { وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ } [ المؤمنون : 101 ] . وهذا التضارب الذي يروْنَه تضارب ظاهري ؛ لأنه هناك فرقاً بين أن تسمع عن شيء وبين أن تُفاجأ به وأنت غير مؤمن ، لقد قالوا : { إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } [ المؤمنون : 37 ] . فحين فُوجئوا بالنفخ في الصُّور ، وداهمتهم القيامة التي كانوا يُكذِّبون بها بُهِتوا ودُهِشُوا ، وخرست ألسنتهم عن الكلام من شدة دهشتهم ، وكيف وما كانوا ينكرونه ماثل أمامهم فجأة ، ثم يتدرجون من هذه الحالة إلى أن يأخذوه أمراً واقعاً لا مَفرَّ منه ، فيبدأون بالكلام ويسأل بعضهم بعضاً عَمَّا هم فيه وعَمَّا نزل بهم . إذن : فالسؤال له زمن ، ونَفْي السؤال له زمن ؛ لذلك يقولون في مثل هذه المسألة أن الجهة مُنفكَّة ، فإذا رأيتَ شيئاً واحداً أُثبتَ مرة ، ونُفِي أخرى من قائل واحد منسوب إلى الحكمة وعدم التضارب ، فاعلم أن الجهة مُنفكّة . ومثل هذا الموقف من أهل الاستشراق وقفوه أيضاً في سؤال أهل المعاصي ، حيث يقول تعالى في إثبات سؤالهم : { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } [ الصافات : 24 ] ويقول في نفي سؤالهم { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } [ الرحمن : 39 ] فكيف يثبت الفعل وينفيه ، والفاعل واحد ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 10159 | محمد متولي الشعراوي