تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10157

مساهمون:

ص١٠١٥٧
فقال : أضنَاً بالفراش عليَّ ؟ فقالت : نعم . إذن : نَفْع الأنساب يمتنع في الدنيا قبل امتناعه في الآخرة ، لكن الحق - سبحانه وتعالى - تفضّل بأن أبقى مطلوبات النسب في الدنيا ودعانا إلى الحفاظ عليها حتى مع الكافرين ؛ لأنه سبحانه وَسِع الكافر ، فعلى المؤمن أن يسعه من باب أَوْلَى ، فإنْ رأيت الكافر في شدة وقدرت أن تُعينه فَاعِنْه . واقرأ في هذا قوله تعالى : { وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً . . } [ لقمان : 15 ] . فهما كافران ، بل ويريدانك كافراً ، ومع ذلك احفظ لهما حَقَّ النسب ، ولا تقطع الصلة بهما . ويُرْوَى أن إبراهيم - عليه السلام - وقد أعطاه الله الخُلَّة ، وقال عنه : { وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى } [ النجم : 37 ] وابتلاه بكلمات فأتمهُنَّ ، مرَّ عليه عابر سبيل بليل ، فقبل أن يُدخِله ويُضيفه سأله عن ديانته ، فأخبره أنه غير مؤمن ، فأعرض عنه إبراهيم - عليه السلام - وتركه ينصرف ، فأوحى الله إليه : يا إبراهيم وسعْتُ عبدي وهو كافر بي ، وتريده أن يغير دينه لضيافة ليلة ؟ فأسرع إبراهيم خلف الرجل حتى لحق به ، وأخبره بما كان من عتاب ربه له في شأنه ، فقال الرجل : نِعْم الرب الذي يعاتب أحبابه في أمر أعدائه ، وشهد أن لا إله إلا الله وأن إبراهيم رسول الله .