تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10131

مساهمون:

ص١٠١٣١
ضرورياته وأصوله وفروعه لم يزد فيه شيء . إذن فاتخاذ الولد عَبَثٌ لم يحدث منه شيء . ويقولون : اتخذ الله الولد ليُؤْنس خَلْقه بوجود ولده وشئ من رائحته بين الخلق ، قالوا هذا في مؤتمر ( نيقية ) ، كأنه عندهم يقوم مقام الألوهية . لكن كم كانت مدة بقائه بينكم ؟ لقد أقام المسيح في الأرض بضعاً وثلاثين سنة قبل أن يُرْفع ، فكيف يحرم من هذا الأنس مَنْ سبقوا ميلاده عليه السلام ؟ وكيف يُحْرم منه مَنْ أتوا بعده ؟ أليس في هذا ما يتعارض وعدالة الربوبية ؛ لأن الخَلْق جميعاً خَلْق الله ، وهم عنده سواء ؟ ومنهم مَنْ يقول : إنه جاء ليرفع الخطيئة ، لكن الخطيئة ما زالت في الأرض بعدما فعل ما فعل . إذن : فكلها حَجَج واهية . ولو ناقشنا هذه المسألة مناقشةً منطقيةً فلسفيةً : لماذا يتخذ الإنسانُ الولدَ ؟ يتخذ الإنسانُ الولدَ لأنه يحب الحياة ، وموته يختصر هذه الحياة ، فيريد الولد ليكون امتداداً لحياته ، ويضمن به بقاء الذكْر جيلاً من بعده ، فإنْ جاء للولد ولد ضمن جيلين ؛ لذلك يقولون « أعزّ من الوِلْد وِلْد الولد » . لكن أي ذِكْر هذا الذي يتمسَّكون به ؟ إن الذكر الحقيقي ما تخلفه من بعدك من عمل صالح يسبقك عند الله . والحق - سبحانه وتعالى - لا يحتاج إلى ذِكْر من بعده تعالى ؛ لأنه باقٍ لا يموت ، فهذه المسألة إذن ممنوعة في حقِّه تَعالى . وقد يتخذ الولد ليكون سنداً وعَوْناً لأبيه حين يكبر وتضعف قواه ؛ لذلك يقولون : خير الزواج الزواج المبكر ؛ لأنه يساعدك على إنجاب أب يعولك في طفولة شيخوختك ؛ لأنك تنجب طفلاً وأنت