ثم يرتقي بنا الحق سبحانه في الردِّ عليهم فيقول : { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] يعني : معبود بحق أو بغير حق ؛ لذلك سمّى الأصنام آلهة ، لكن كلمة الله انصرفت إلى المعبود بحق سبحانه وتعالى ، فنفى الحق سبحانه الشركاء معه في العبادة ، كما جاء في موضع آخر : { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا . . } [ الأنبياء : 22 ] .
يعني : لو كان فيهما آلهة الله خارج منها لَفَسدت السماء والأرض ، وكذلك لو كان فيهما آلهة مع الله لَفسدتَا أيضاً ؛ لأن إلا هنا ليست استثنائية ، إنما هي اسم بمعنى غير ، وقد ظهر إعرابها على لفظ الجلالة بعدها ( الله ) .
ومسألة تعدُّد الآلهة لو تأملتها لَبانَ لك بطلانها ، فإنْ كان مع الله آلهة لاقتسموا هذا الكون فيما بينهم ، وجعلوه قطاعات ، يأخذ كل منهم قطاعاً فيه ، فواحد للأرض ، وآخر للسماء ، وثالث لما بين الأرض والسماء وهكذا .
ولكن ، هل يستغني قطاع من الكون عن الآخر ؟ اتستغني الأرض عن السماء ؟ إذن : سيحدث تضارب لا يستقيم معه حال الكون .
كذلك نقول : الإله الذي أخذ الأرض مثلاً ، لماذا لم يأخذ السماء ؟ لا بُدَّ أنه أخذ الأرض بقُوَّته ، وترك السماء لعجزه ، ولا يصلح إلهاً مَنْ وُصِف بهذه الصفة ، فإن قالوا : إنهم جميعاً أقوياء يستطيع كل واحد منهم أن يخلق الخَلْق بمفرده نقول : إذن ما فائدة الآخرين ؟
ثم يقول سبحانه : { إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] يعني : لو استقل كل منهم بقطاع من الكون دون الآخر لَفَسدتْ الأمور ، كما رأينا في دنيا البشر أن يحاول أحد
تفسير الشعراوي — صفحة 10133
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٣٣