تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10130

مساهمون:

ص١٠١٣٠
لذلك تأمل : لماذا يُكذِّب الناس ؟ يُكذِّبون لأنهم ينتفعون من الكذب ، ويتعبهم الصدق ، ويَضيِّق عليهم الخناق . ثم يقول الحق سبحانه : { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ . . } . يا ليت الأمر وقف بهم عند مجرد عدم الإيمان بالله ، إنما تعداه إلى أن وصفوا الله تعالى بما لا يليق من الصفات ، وما دام أن الله تعالى ينفي عن نفسه تعالى اتخاذ الولد { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] فلا بد أنهم قالوا : اتخذ الله ولداً ، فترقوا في فجورهم وطغيانهم ، وتجرأوا حتى على مقام العزة . ونقول أولاً : ما الولد ؟ الولد ما ينجبه الإنسان من ذكر أو أنثى ، وقد سمعنا هؤلاء يقولون : عيسى ابن الله ، والعزير ابن الله ، وقالوا عن الملائكة : بنات الله ، وقد قال تعالى : { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] ليشمل البنين والبنات . ومعنى { اتخذ الله مِن وَلَدٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] أن الله تعالى كان موجوداً ، ثم اتخذ له ولداً ، فاتخاذ الولد إذن حادث ، وهذا يعني أنه قد مرت فترة لم يتخذ الله له فيها ولداً ، لذلك نسأل : ما الذي زاد في مُلْك الله بوجود الولد ؟ هل أصبحت السماوات ثمانية ؟ هل زاد في الكون شمس أخرى أو قمر ؟ الكون كما خلقه الله تعالى ، وجعل فيه
تفسير الشعراوي — صفحة 10130 | محمد متولي الشعراوي