صغير ، فيعاصرك أكبر مدة من الزمن ، وتطول به قُرّة عينك في خلاف مَنْ ينجب على كِبَر ؛ لذلك قال : أب يعولك في طفولة شيخوختك ولم يقل ابناً لأنك في هذه الحال تحتاج إلى حنان الأب .
وهذه أيضاً ممتنعة في حقه تعالى ؛ لأنه سبحانه القوي ، الذي لا يحتاج إلى معين ، ولا إلى عزوة .
مسألة أخرى : أن الإنسان يحب الولد ؛ لأنه بَعْضٌ منه ، وهو سبب في وجوده ، فيحب أن يكون له ولد من صُلْبه ، وهذا فرع من حُبِّه للتملُّك ، فالإنسان أول ما يحب يحب أن تكون له أرض ، ثم يحب أن يزرعها ويأكل من خيراتها ، ثم يحب أن تكون له حيوانات يشرب لبنها ويستفيد منها ، ثم إنْ تَمَّ له هذا كله يتطلع إلى الولد ، وكأنه تدرَّج من حب الجماد إلى النبات ، إلى الحيوان ، إلى الإنسان .
وهذه المسألة أيضاً لا تجوز في حقه تعالى ، فإنْ أحببتَ الولد ليكون جزءاً منك ومن صُلْبك تعتز به وببُنوته ، فالخَلْق جميعاً عيال الله وأولاده ، فكيف يحتاج إلى الولد بعد ذلك ؟
إذن : كلها حجج ومسائل باطلة ؛ لذلك رَدَّ الله عليهم { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ . . } [ المؤمنون : 91 ] وأتى بِمِنْ الدالة على العموم ، يعني : ما اتخذ الله شيئاً من بداية مَا يُقال له ولد ، ولو كان حتى مُتبنَّى ، كما تقول : ليس عندي مال ، فتنفي أن يكون عندك مال يُعْتد به أو ذو قيمة ، لكن هذا لا يمنع أن يكون عندك عدة جنيهات أو قروش . فإنْ قلت : ما عندي من مال ، فقد نفيتَ أنْ يكون عندك أقلّ ما يُقَال له مال .
ونردّ بهذه المسألة على مَنْ يقول أن ( من ) هنا زائدة ؛ لأن كلام الله دقيق لا زيادة فيه ، الزيادة في كلام البشر ، والحق سبحانه مُنزَّه عن هذه المسألة .
تفسير الشعراوي — صفحة 10132
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٣٢