ثم يقول الحق سبحانه عنهم : { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فأنى تُسْحَرُونَ } .
ففي هذه أيضاً يقولون « لله » ؛ لأنه واقع ملموس لا يُنكَر ، وطالما أن الأمر كذلك { فأنى تُسْحَرُونَ } [ المؤمنون : 89 ] كيف تسحرون أو أسُحِرتم عن هذا الواقع وصُرِفتم عنه إلى هذا الكلام الباطل ؟
هذه قضايا ثلاث جاءت على صورة سؤال لتدينهم بوضوح العقيدة في الوجود الأعلى ، وبوضوح البينات في إعجاز البلاغ عن الله ، وبوضوح الآيات في آيات المنهج ، وقد أراد الحق سبحانه أن يأتي الكلام منهم وبإقرارهم هم على أنفسهم ؛ ليكون حجة وشهادة حَقٍّ عليهم .
ومعلوم أن الإقرار سيد الأدلة ؛ لذلك سألهم : { قُل لِّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَآ . . } [ المؤمنون : 84 ] .
{ قُلْ مَن رَّبُّ السماوات السبع وَرَبُّ العرش العظيم } [ المؤمنون : 86 ] .
{ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . . } [ المؤمنون : 88 ] .
وهم يقولون في هذا كله ( لله ) إذن : فماذا بقي لكم ؟ ما الذي منعكم أن تتقوا الذي تؤمنون بأنه المالك للأرض وللسماء وبيده كل شيء ؟ إنه مجرد استكبار وعناد وغطرسة ، وإلا فماذا تعني كلمة ( الله ) التي تنطقون بها ؟
إنكم تعرفون الله ، وتعرفون مدلول هذه الكلمة ؛ لأن مدلول الكلمة سابق على وجودها في لغة البشر ، فاللغة عادة ألفاظ توضع لمعانٍ
تفسير الشعراوي — صفحة 10128
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٢٨