تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10113

مساهمون:

ص١٠١١٣
ثم يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اختلاف . . } . { يُحْيِي وَيُمِيتُ . . } [ المؤمنون : 80 ] فِعْلان لا بُدَّ أن ينشآ بعد وجود الحياة ووجود الموت ، فالخالق - عَزَّ وَجَلَّ - يُوجِد الحياة أولاً ، ويوجد الموت ، ثم يجري حدثاً منهما على ما يريده . والحياة سبقتْ الموت في كل الآيات ، إلا في آية واحدة في سورة تبارك : { الذي خَلَقَ الموت والحياة . . } [ الملك : 2 ] وعِلَّة ذلك أن الله تعالى يعطي للإنسان بالحياة إرادةً تُنشِيء الحركة في كل أجهزته ، ولك أن تتأمل : ما الذي تفعله إنْ أردتَ أن تقوم من مكانك ؟ ماذا تفعل إنْ أردتَ تحريك يدك أو قدمك ؟ إنها مجرد إرادة وتتحرك أعضاؤك دون أن تدري أو تُجهد نفسك للقيام بهذه الحركات ، ودون أن تباشر أي شيء . إذن : بمجرد إرادتك تنفعل لك الجوارح وأنت مخلوق لربك ، فإذا كان المخلوق يفعل ما يريد بلا معالجة ، فكيف نستبعد هذا في حقِّه - سبحانه وتعالى - ونكذب أنه يقول للشيء : كُنْ فيكون ، مع أننا نفعل ما نريد بجوارحنا بمجرد الإرادة ، ودون أن نأمرها بشيء أو نقول شيئاً ، والله سبحانه وتعالى يقول للشيء : كُنْ فيكون ، وأنت تفعل دون أن تقول . وقد قدَّم الحق سبحانه الموتَ في هذه الآية : { الذي خَلَقَ الموت