حُرِم نعمة البصر يتخبَّط في الطريق تقول الحمد لله ، تقولها هكذا بالفطرة ؛ لأنك تعيش وتتقلب في نعَم الله ، لكن لا تتذكرها إلا حين ترى مَنْ حُرِم منها .
لذلك ، إنْ أردتَ أنْ تدوم لك النعمة فاعقلها بِذكْر الله المنعم قُلْ عند النعمة ، أو عند رؤية ما يعجبك في أهل أو مال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، أَلاّ ترى أن الله تعالى جعل الحسد لينبهنا : إنْ أردتَ صيانة النعمة فلا تنسَ المنعِمَ ؛ لأنه وحده القادر على حِفْظها وصيانتها ، وجعلتَ حفظها إلى مَنْ صنعها . ولا يُصاب الإنسان في النعمة إلا إذا غفل عن المنعم وترك الشُّكْر عليها .
وأذكر أنه كان في قريتنا رجل من أهل الفهم عن الله ، وكان يملك ثلث فدان يزرعه المزروعات التقليدية ، وفي أحد الأعوام زرعه قطناً ، فجاءت عليه الدودة وكادت تهلكه ، فكلَّمه والدي في مسألة الدودة هذه فقال له : يا عم متولي لا تقلق فأنا أؤدي صيانتها يعني : أُخرِج منها الزكاة .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ فِي الأرض . . } .
{ ذَرَأَكُمْ . . } [ المؤمنون : 79 ] بثكم ونشركم في أنحاء الأرض لتعمر كلها ، وتعجب حين ترى أناساً متشبثين بالجبال والصحراء
تفسير الشعراوي — صفحة 10111
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١١١