يمنُّ على خَلْقه برزق يرزقهم به ، فهو سبحانه قد استدعاهم إلى الحياة ؛ لذلك تكفّل سبحانه بأرزاقهم ، كما لو دعوتَ صديقاً إلى طعام فإنك تُعِدُّ له ما يكفي عشرة ، فما بالك حينما يُعِدُّ لك ربك عَزَّ وَجَلَّ ؟
ثم يُذيِّل الحق سبحانه الآية بقوله تعالى { وَهُوَ خَيْرُ الرازقين } [ المؤمنون : 72 ] وهذه أحدثتْ إشكالاً عند البعض ؛ لأن الحق سبحانه جعل لخَلْقه شراكة في صفة الرزق ، فغيره سبحانه يرزق أيضاً ، لكن هو خير الرازقين ؛ لأنه يرزق الخَلْق بأصول الأشياء التي يرزقون منها غيرهم ، فإنْ كنتَ ترزق غيرك مثلاً طعاماً فهو سبحانه أصل هذا الطعام ومصدره .
هو سبحانه خالق التربة ، وخالق الماء ، وخالق الهواء ، وخالق البذرة ، وما عليك إلا أنْ أعملتَ عقلك ، واستخدمتَ الطاقات التي منحك الله إياها ، فأخرجتَ هذا الطعام ، فلو أنك جِئْتَ لأهلك بحاجيات المطبخ ولوازم المعيشة طوال الشهر من دقيق وسمن وأرز وسكر . . إلخ وقامت زوجتُك وقامت زوجتُك بإعداد الطعام أتقول : إن الزوجة هي التي جاءت بالطعام ؟
لذلك يقول العلماء وأهل المعرفة : نَزِّهوا ألسنتكم عن قول : فلان رازق ، ودَعُوها لقول الله تعالى ؛ لأنه سبحانه هو خالق الرزق ، وواجد أصوله ، وما أنت إلا مُنَاول للغير .
وتلحظ أنه تعالى أضاف الخَراج إلى الربوبية التي تفيد الرعاية والعناية والتربية ، فما دام الخراجُ خراجَ ربك يا محمد ، فهو خراج كثير وعطاء لا ينفد .
تفسير الشعراوي — صفحة 10099
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٩٩