وبعثة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من بينهم ، فكيف لمثل هؤلاء أنْ يأتوا بهذه المعاني والأساليب العالية التي تحكم العالم كله ؟ ولو كانوا أهلَ علم وحضارة لقالوا عنهم وعن الإسلام : إنه قفزة حضارية .
ولو كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قارئاً لقالوا : قرأ لفلان وفلان ، كما حكى عنهم الحق سبحانه وتعالى : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . } [ النحل : 103 ] .
إذن : فذِكْر العرب وشرفهم ومجدهم وكرامتهم في القرآن ، ومع ذلك لم يعملوا حتى لمصلحتهم ، ولم يهتموا بهذا القرآن ، إنما أعرضوا عنه { فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ } [ المؤمنون : 71 ] .
أي : عن القرآن ، وهذا دليل أنهم كانوا مغفلين ، لا يعرفون حتى مصلحتهم .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ . . } .
( الخَرْج ) : ما يخرج منك طواعية ، أما الخراج فهو ما يخرج منك رغماً عنك ، والزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى ، فالخراج أبلغ من الخَرْج . والمراد بقوله تعالى : { أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ . . } [ المؤمنون : 72 ] إنْ كنتَ تريد خَرْجاً فلا تأخذه من أيديهم ، إنما خُذْه من ربك ، فما عندهم ليس خَرْجاً بل خراج { فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ . . } [ المؤمنون : 72 ] .
فلا تأخذ الرزق إلا من يد الخير والبركة ؛ لأن الحق سبحانه لا
تفسير الشعراوي — صفحة 10098
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٩٨