لديهم منهج يحكم حياتهم ، عجيب أنْ ترى حب الغارة والاعتداء مع الشهامة والكرام في طبيعة واحدة ، فهو يفعل ما يعِنُّ له ، وما يخطر بباله ، فالمسألة ليست محكومة عندهم بقانون ، حتى قال فيهم الشاعر :
لا تمدحَنَّ ابْنَ عبَّادٍ وإنْ هطلَتْ . . . كَفَّاهُ بالجُود حتَّى أشبَه الدِّيَمَا
فَإنَّها خطرَاتٌ من وَسَاوِسِهِ . . . يُعْطي ويمنَع لاَ بُخْلاً ولاَ كرَمَا
ومن أشهر قصائد الشعر العربي في الكرم هذه القصيدة التي تأصَّل فيها هذا الخُلق حتى عند الأطفال ، وحتى أن الأب يهِمُّ بذبح ولده للضيف ، لأنه لم يجد ما يذبحه لِقرَاه .
ويقول فيها الشاعر :
وَطَاوٍ ثَلاثاً عَاصِبِ البطن مُرْملٍ . . . ببيداءَ لم يَعْرف بها ساكنٌ رَسْما
أَخِي جَفْوةٍ فيه من الأُنْسِ وَحْشةٌ . . . يرى البُؤْس فِيَها مِنْ شراسته نُعْمي
رَأَى شبحاً وِسْط الظّلام فَرَاعَه . . . فَلما رأَى ضَيْفاً تشمَّر واهْتما
وقَالَ هَيَّا ربّاه ضَيْف ولا قِرَى ! ! . . . بحقِّك لاَ تحرمْه تالليلةَ اللّحْمَا
تفسير الشعراوي — صفحة 10096
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٩٦