تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10097

مساهمون:

ص١٠٠٩٧
وأفرد في شِعْب عَجُوزاً إزَاءَهَا . . . ثَلاثَة أَشْباحٍ تَخَالهموا بُهْمَا حُفاةً عُراةً مَا اغتذَوْا خُبْز مَلَّة . . . ولاَ عَرفُوا للبُرِّ مُذْ خُلِقوا طعْما فَقالَ ابنُه لَمَّا رآهُ بحيْرةٍ . . . أيَا أبْتِ اذْبحْني ويسِّر لَهُم طُعْما ولاَ تَعتذِرْ بالعُدم على الذِي طَرَا . . . يظنُّ لَنَا مَالاً فيُسِعُنا ذمّا فروَّى قليلاً ثُمَّ أحجمَ بُرْهةً . . . وَإنْ هُوَ لم يذبح فَتَاهُ فَقَد همَّا فبَيْنَا هُمَا عَنَّتْ على البُعْد عَانَةٌ . . . قَد انتظمتْ من خَلْف مِسْحلها نَظْما عطَاشاً تريد الماءَ فانْسَابَ نحوهَا . . . علَى أنَّه مِنْها إلىَ دَمِها أَظْما فَأَمهلَها حتَّى تروَّتْ عِطاشُها . . . وأرسَل فيها من كِنَانتِه سَهمْا فَخَرَّت نَحُوصٌ ذَات جحش قَدْ . . . اكتنزَتْ لَحْماً وقد طُبِّقَتْ شحْما فَيَا بشْرَهُ إذْ جرَّها نَحْو قومهِ . . . ويَا بشْرهُم لما رأوا كَلْمها يَدْمَى وباتَ أبُوهم من بَشَاشتِه أباً . . . لَضَيْفِهموا والأمم مِنْ بِشْرها أُمَّا لقد تأصلتْ خَصْلة الكرم في العربي ، حتى في الأطفال الصغار ، فهو وإنْ كان فقيراً لكن لا يحب أن يُعرف عنه الفقر ، يحب أن يظهر في صورة الغني الكريم المعطاء ، وإنْ ناقض ذلك صفات أخرى ذميمة فيه . والشاهد أنهم جماعة تناقضتْ خصالهم ، وقد عاشوا في أمية تامة فلم يعالجوا حضارة ، وهذه حُسِبت لهم بعد ظهور الإسلام
تفسير الشعراوي — صفحة 10097 | محمد متولي الشعراوي