تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10101

مساهمون:

ص١٠١٠١
فالطريق من القاهرة إلى الإسكندرية غير الطريق بين القرى والنُّجوع . ومعنى : { لَنَاكِبُونَ } [ المؤمنون : 74 ] يعني : منحرفون عن الطريق ، ولهم حَظٌّ في الاعوجاج وعدم الاستقامة ؛ لذلك مَنْ يريد الصدق ( تعال دوغري ) يعني : من الطريق الذي لا اعوجاجَ فيه ولا مراوغةَ . لكن ، ما الذي جعلهم يتنكّبون الطريق المستقيم الذي يُنظِّم لهم حركة الحياة ، ويجعلها تتساند لا تتعاند ، ويعود مجهود الفرد على الباقين ؟ لماذا يحرِمون أنفسهم من مزايا هذا الطريق ؟ قالوا : لأنهم مكذبون بالآخرة ، ولو لم يكونوا مكذبين بالآخرة لآمنوا واتبعوا منهج الله ؛ لأنهم سيئولون إلى الله أيلولةً ، تعطي المحسن جزاءه وتعطي المسئ جزاءه . فالذي أفسد هؤلاء أنهم اتبعوا أهواءهم ، وظنوا أن الدنيا هي الغاية وهي نهاية المطاف ، وغفلوا عن الآخرة ، وأنها دار النعيم الحقيقي الذي لا يفوتُك ولا تفوته . كما قال عنها الحق سبحانه وتعالى : { وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [ العنكبوت : 64 ] يعني : الحياة الحقيقية . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ . . } . يعني : لو حدث هذا لعادوا إلى ما كانوا عليه ، كما قال سبحانه في موضع آخر : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ . . } [ يونس : 12 ] .