الصراط المستقيم : الطريق المعتدل الذي لا عوجَ فيه ولا أمتاً ، فكيف إذن يتأبون عليك ويقفون في طريقك وأنت تدعوهم إلى الصراط المستقيم ؟ وإن انتفع بالصراط المعوج واحد فسوف ينتفع بالصراط المستقيم الملايين .
ومن ذلك ما سبق أن أوضحناه من أنه يجب عليك أن تنظر إلى ما أعطاه لك التشريع قبل أنْ تنظر إلى ما أخذه منك ، فالشرع حين يأخذ منك وأنت غني يعطيك وأنت فقير ، ويأمرك برعاية اليتيم ليرعى أولادك من بعدك إنْ تركتَهم وهم صغار .
فالشرع - إذن - يُؤمن حياتك ويجعلك تستقبل مقادير الله بالرضا ؛ لأنك في مجتمع إيماني لن يتخلى عنك إن افتقرت ، ولن يترك أولادك إنْ تيتَّموا ، فالمجتمع الإيماني إنْ مات فيه الأب كان الجميع لليتيم آباء . أما إنْ ضاع اليتيم في مجتمع الإيمان فإن ذلك يفتح الباب للسخط على قدر الله ، ويُغري ضعاف الإيمان أنْ يقولوا : ما الحكمة في أن يأخذ أباهم ويتركهم عالة لا يتكفل بهم أحد ؟
{ الصراط . . } [ المؤمنون : 74 ] هو الطريق المستقيم الذي يُؤدِّي إلى الغاية بأقلّ مجهود ، وفي أقل وقت ويوصلك إلى أفضل غاية . والطريق يأخذ حظه من العناية والاهتمام بقدر الغاية الموصِّل إليها ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10100
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠١٠٠