تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10065

مساهمون:

ص١٠٠٦٥
ثم يقول الحق سبحانه : { والذين يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ . . } . { يُؤْتُونَ . . } [ المؤمنون : 60 ] يعني المال ، وقال بعدها : { مَآ آتَواْ . . } [ المؤمنون : 60 ] حتى لا يجعل لها حداً ، لا العُشْر ولا نصف العُشر ، يريد سبحانه أن يفسح لأريحية العطاء وسخاء النفس ، لذلك جاءت { مَآ آتَواْ . . } [ المؤمنون : 60 ] هكذا مُبْهمة حتى لا نظن أنها الزكاة ، ونعرف أن الله تعالى يفتح المجال للإحسانية والتفضُّل ، وهذا هو مقام الإحسان الذي قال الله تعالى عنه : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } [ الذاريات : 15 - 16 ] . والمحسن : الذي يلزم نفسه من الطاعات فوق ما ألزمه الله ، لكن من جنس ما فرض الله عليه ، فإن كان الفرض في الصوم شهر رمضان يصوم المحسن رمضان ويزيد عليه ؛ لذلك تجد الدقة في الأداء القرآني ، حيث يقول بعدها : { كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الذاريات : 17 - 18 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10065 | محمد متولي الشعراوي