تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10063

مساهمون:

ص١٠٠٦٣
الخشية : هي أشد الخوف ، والإنسان قد يخاف من شيء ، لكن يبقى عنده أمل في النجاة ، ويتوقّع من الأسباب ما ينقذه ويُؤمِّن خوفه ، لكن حين تخاف من الله فهو خوف لا منفذَ للأمل فيه ، ولا تهبُّ فيه هَبّة تُشعرك بلطف . ومعنى { مُّشْفِقُونَ } [ المؤمنون : 57 ] الإشفاق أيضاً الخوف ، وهو خوف يُمدَح ولا يُذم ؛ لأنه خوف يحمل صاحبه ويحثّه على تجنُّب أسباب الخشية بالعمل الصالح ، إنه إشفاق من الذنب الذي يستوجب العقوبة ، كالتلميذ الذي يذاكر ويجتهد خوفاً من الرسوب ، وهكذا حال المؤمن يخاف هذا الخوف المثمر الممدوح الذي يجعله يأخذ بأسباب النجاة ، وهذا دليل الإيمان . أمّا الإشفاق بعد فوات الأوان ، والذي حكاه القرآن عن المجرمين : { وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا ويلتنا . . } [ الكهف : 49 ] فهذا إشفاق لا فائدة منه ؛ لأنه جاء بعد ضياع الفرصة وانتهاء وقت العمل ، فقد قامت القيامة ونُشِرت الكتب ولا أملَ في النجاة إذن . ثم يقول الحق سبحانه : { والذين هُم بِآيَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ والذين هُم بِرَبِّهِمْ . . } . نلحظ في هذه الآيات أن الحق سبحانه حدثنا عن الإشفاق والخشية ، ثم عن الإيمان بآيات الله ، ثم في النهاية عن مسألة الشرك . وقد تسأل : لماذا لم يبدأ بالتحذير من الشرك ؟