قلب مَنْ أحببت من عبادي ، لا يطلع عليه مَلَك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده » .
والوجل : انفعال قسري واضطراب يطرأ على العضو من خوف أو خشية ، والخوف شيء يخيفك أنت ، أما الخشية فهي أعلى من الخوف ، وهي أن تخاف ممن يوقع بك أذى أشد مما أنت فيه .
ومن أهل التفسير مَنْ يرى أن الآية { والذين يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ .
. } [ المؤمنون : 60 ] جاءت في الرجل الذي يسرق ، والذي يزني ، والذي يشرب الخمر ، لكن قلبه وَجلٌ من لقاء الله وخشيته ، فما يزال فيه بقية من بقايا الإيمان والحياء من الله تعالى . وقالوا : إن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فهمت هذا من الآية .
لكن هذا الفهم لا يستقيم مع قوله تعالى { يُؤْتُونَ . . } [ المؤمنون : 60 ] أي : يؤتون غيرهم ، فهناك إذن مُؤتٍ ومُؤْتىً له ، ولو أراد السرقة والزنى وشرب الخمر لقال : يَأْتُون .
فالمراد : يؤتون غيرهم ما عليهم من الحق ، سواء أكانت هذه الحقوق لله تعالى كالزكاة والكفارات والنذور والحدود ، أو كانت متعلقة بالعباد كالودائع والأمانات والعدالة في الحكم بينهم . . الخ فيؤدي المؤمن ما عليه من هذه الحقوق ، وقلبه وَجِلٌ أَلاَّ يصاحب الإخلاص عمله فلا يقبل .
تفسير الشعراوي — صفحة 10067
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٦٧