ثم يقول تعالى : { أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [ المؤمنون : 60 ] فالمؤمن يؤدي ما عليه ، ومع ذلك تراه خائفاً وَجِلاً ؛ لأنه يثق في الرجوع إلى الله والوقوف بين يديه سبحانه ، وهو ربه الذي يُجازيه على قّدْر إخلاصه ، ويخاف أيضاً أن يفتضح أمره إنْ خالط عملَه شيءٌ من الرياء ؛ لأن ربه غيور لا يرضى معه شريكاً في العمل ، وهو سبحانه يعلم كل شيء ويحاسب على ذرات الخير وعلى ذرات الشر .
وهناك أعمال في ظاهرها أنها من الدين ، لكن في طيها شيء من الرياء ، وإنْ لم يَدْرِ الإنسان به ، ومن ذلك قولهم : أفعل هذا لله ثم لك ، أو : توكلت على الله وعليك . . الخ ، فهذه العبارات وأمثالها تحمل في طياتها معاني الشرك التي ينبغي أن نُنزِّه الله منها ، فلا نعطف على الله تعالى أحداً حتى لا نشركه مع الله ، ولو عن غيرقصد .
لذلك يقول تعالى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] ويوم القيامة يطمئن أهل الإخلاص إلى الجزاء ، ويُفَاجأ أهل الشرك والرياء بوجود الله تعالى ، ولم يكن على بالهم حين عملوا : { والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ . . } [ النور : 39 ] إذن : ما دُمْنَا سنفاجأ بوجود الحق ، ولا شيء غير الحق ، فليكُنْ عملنا للحق ، ولا شيء لغير الحق .
{ أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . . } .
{ أولئك . . } [ المؤمنون : 61 ] أي : أصحاب الصفات المتقدمة { يُسَارِعُونَ فِي الخيرات . . } [ المؤمنون : 61 ] وفرْق بين أسرع وسارع : أسرع يُسرع يعني : بذاته ، إنما سارع يسارع أي : يرى غيره
تفسير الشعراوي — صفحة 10068
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٦٨