نقول : لأن الشرك المراد هنا الشرك الخفي الذي يقع فيه حتى المؤمن ، والذي قال الله فيه : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] فلا تظن أن الشرك فقط أن تجعل لله شريكاً ، أو أن تسجد لصنم ، فمن الشرك شرك خفي دقيق يتسرب إلى القلب ويخالط العمل مهما كان صاحبه مؤمناً .
لذلك ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُعلِّمنا الأدب في هذه المسألة ، فيقول في دعائه : « اللهم إني أستغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك » .
فالإنسان يشرع في العمل ويخلص فيه النية لله ، ومع ذلك يتسرب إليه شيء من الرياء وتزيين الشيطان ؛ لذلك وصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الشرك الخفي بأنه أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء .
كما أن الشرك الأكبر لا يتصور مِمَّن هذه الصفات المتقدمة صفاته .
تفسير الشعراوي — صفحة 10064
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٦٤