{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ . . } .
هذه قضية شغلت كثيراً من المؤمنين حين يروْنَ الكافرين بالله مُرفَّهين مُنعّمين ، في يدهم المال والنفوذ ، في حين أن المؤمنين فقراء ، وربما تشكّك البعض واهتزَّ إيمانه لهذه المتناقضات .
ونقول لهؤلاء : لم تكن هذه صورة المؤمنين في الماضي ، إنهم سادوا الدنيا بعلومهم وثقافاتهم وازدهرتْ حضارتهم على مدى ألف سنة من الزمان ، فلما تخلَّوْا عن دينهم وقِيَمهم حَلَّ بهم ما هم فيه الآن .
لقد تقدم علينا الآخرون ؛ لأنهم أخذوا بأسباب الدنيا ، وينبغي علينا نحن المسلمين أن نأخذ أيضاً بهذه الأسباب ؛ لأنها من عطاء الربوبية الذي لا يُحرم منه لا مؤمن ولا كافر ، فَمنْ أحسنه نال ثمرته وأخذ خيره .
قال سبحانه : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] والأسباب يد الله الممدودة لخَلْقه ، فَمنْ ردَّ يد الله إليه فلا بُدَّ أن يشْقى في رحلة الحياة .
وقد يكون تنعُّم هؤلاء مجرد ترف يجرُّهم إلى الطغيان ، كما جاء في قوله تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] .
لذلك فالحق - تبارك وتعالى - يعالج هنا هذه المسألة :
تفسير الشعراوي — صفحة 10061
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٦١