وقال : { وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ . . } [ الحج : 40 ] وقال سبحانه : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون } [ الصافات : 171 - 172 ] .
فالمعنى : انصرني لأنك أرسلتني ، وقد كذَّبني القوم بعد أن استنفدتُ في دعوتهم كل أسبابي ، ولم يَعُدْ لي بهم طاقة ، ولم يَعُد لي إلا معونتك . والإنسان حين يستنفد كل الأسباب التي منحه الله إياها دون أن يصل إلى غايته فقد أصبح مضطراً داخلاً في قوله سبحانه : { أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ . . } [ النمل : 62 ] .
إذن : لا تلجأ إلى الله إلا بعد أنْ تؤدي ما عليك أولاً ، وتفرغ كل ما طاقتك في سبيل غايتك ، لكن لا تقعد عن الأسباب وتقول : يا رب فالأرض أمامك والفأس في يدك ومعك عافية وقدرة ، فاعمل واستنفد أسبابك أولاً حتى تكون في جانب المضطر الذي يُجيب الله دعاءه .
لذلك نسمع كثيراً مَنْ يقول : دعوتُ الله ولم يستجب لي ، ونقول له : أنت لم تَدْعُ بدعاء المضطر ، أنت تدعو بدعاء مَنْ في يده الأسباب ولكنه تكاسل عنها ؛ لذلك لا يُستجاب لك .
وهذه نراها حتى مع البشر ، ولله تعالى المثل الأعلى : هَبْ أنك صاحب مال وتجارة وجاءتك بضاعة من الجمرك مثلاً ، وجلست تراقب العمال وهم يُدخِلونها المخازن ، فليس من مهامك الحمل والتخزين فهذه مهمة العمال ، لكن هَبْ أنك وجدت عاملاً ثقُلَ عليه حِمْله وكاد الصندوق أن يوقعه على الأرض ، ماذا يكون موقفك ؟ لا شكَّ أنك ستفزع إليه وتأخذ بيده وتساعده ؛ لأنه فعل كل ما في وُسْعه ، واستفرغ كل أسبابه وقواه ، فلم تضِنّ أنت عليه بالعون .
تفسير الشعراوي — صفحة 10035
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٣٥