تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10034

مساهمون:

ص١٠٠٣٤
ومن عجائبها أيضاً أنك تشعر بحرارتها على الأرض المنبسطة فإذا ما ارتفعت فوق جبل مثلاً أو منطقة عالية تقلّ درجة الحرارة مع أنك تقترب من الشمس ، على خلاف ما لو أوقدتَ ناراً مثلاً فتجد أن حرارتها تنخفض كلما ابتعدت عنها ، أما الشمس فكلما اقتربت منها قلَّتْ درجة الحرارة ، فمَنْ يقدر على هذه الظاهرة ؟ فإذا جاء مَنْ يخبرني أنه خالق هذه الشمس أقول له : إذن هي لك ، إلى أن يأتي منازع يدَّعيها لنفسه ، ولم يأت منازع يدَّعيها إلى الآن . وقولهم : { افترى . . } [ المؤمنون : 38 ] مبالغة منهم في حقِّ رسولهم ؛ لأن الافتراء : تعمُّد الكذب ، والكذب كما قلنا : أن يأتي الكلام مخالفاً للواقع ، وقد يأتي الكلام مخالفاً للواقع لكن حسب علم صاحبه ، فهو في ذاته صادق . سبحان الله ، كأن تاريخ الرسالات يعيد نفسه مع المكذِّبين ، وكأنه ( أكلشيه ) ثابت على ألسنة الرسل : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، فيتهمونه ويُكذِّبونه ويقولون : ما أنت إلا بشر مثلنا ، فتأتي النهاية واحدة : ربِّ انصرني بما كذَّبون ، يعني : أبدلني بتكذيبهم نَصْراً . هذه قَوْلة هود - عليه السلام - حين كذَّبه قومه ، وقوْلة نوح ، وقوْلة كل نبي كذَّبه القوم ؛ لأن الرسول حين يُكذَّب من الرسل إليهم لا يفزع إلا إلى مَنْ أرسله ؛ لأن مَنْ أرسله وعده بالنصرة والتأييد : { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 173 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10034 | محمد متولي الشعراوي