تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10025

مساهمون:

ص١٠٠٢٥
اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ، أمّا المنهج والشريعة الخاصة بالفروع فهي محلُّ التغيير بين الرسل ؛ لأنها أمور تتعلق بحركة الحياة ، والحق - تبارك وتعالى - يعطي لكل بيئة على لسان رسولها ما يناسبها وما يعالج أمراضها وداءاتها . والشِّرْعة : هي القانون الذي يحكم حركة حياتك ، أمّا الدين فهو الأمر الثابت والموحّد من قبل الله - عَزَّ وَجَلَّ - والذي لا يملك أحد أنْ يُغيِّر فيه حرفاً واحداً . لذلك ، كانت آفة الأمم أنْ يجعلوا أنفسهم فِرَقاً مختلفة وأحزاباً متباينة ، وهؤلاء الذين قال الله فيهم : { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . } [ الأنعام : 159 ] . وتأمل : { فَرَّقُواْ دِينَهُمْ . . } [ الأنعام : 159 ] ولم يقُلْ : فرّقوا شريعتهم ولا منهجهم ، ذلك لأن الدين واحد عند الله ، أمّا المناهج والشرائع فهي مجال الاختلاف على حَسْب ما في الأمة من داءات ، فهؤلاء كانوا يعبدون الأوثان ، وهؤلاء كانوا يُطفِّفون الكيل والميزان ، وهؤلاء كانوا يجحدون نِعَم الله . . الخ . وسبق أنْ أوضحنا أن اختلاف الداءات في هذه الأمم ناتج عن العزلة التي كانت تبعدهم ، فلا يدري هذا بهذا ، وهم في زمن واحد . أمّا في رسالة الإسلام - هذه الرسالة العامة الخاتمة - فقد جاءت على موعد من التقاء الأمم وتواصل الحضارات ، فما يحدث في أقصى الشمال يعرفه مَنْ في أقصى الجنوب ؛ لذلك توحدت الداءات ، فجاء رسول واحد خاتم بتشريع صالح لجميع الزمان ولجميع المكان ، وإلى قيام الساعة .