تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10028

مساهمون:

ص١٠٠٢٨
نلحظ أنه تعالى عند الوجه قال { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ . . } [ المائدة : 6 ] دون أن يحدد للوجه حدوداً ، لماذا ؟ لأن الوجه لا خلافَ عليه بين الناس ، لكن في الأيدي قال : { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق . . } [ المائدة : 6 ] فحدد اليد إلى المرفق ؛ لأنها محل خلاف ، فمن الناس مَنْ يقول : الأيدي إلى الكتف . ومنهم مَنْ يقول : إلى المرفق . ومنهم مَنْ يقول : هي كف اليد . لذلك حدَّدها ربنا - عَزَّ وَجَلَّ - ليُخرِجنا من دائرة الخلاف في غَسْل هذا العضو ، ولو تركها - سبحانه وتعالى - دون هذا التحديد لكانَ الأمر فيها مباحاً : يغسل كل واحد يده كما يرى ، كذلك في الرأس قال سبحانه : { وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ . . } [ المائدة : 6 ] وتركها لاحتمالات الباء التي يراها البعض للإلصاق ، أو للتعدية ، أو للتبعيض . إذن : حين ترى مخالفاً لك في مثل هذه الأمور لا تتهمه ؛ لأن النص أجاز له هذا الاختلاف ، وأعطاه كما أعطاك حقَّ الاجتهاد . ثم قال الحق سبحانه : { َوَقَالَ الملأ مِن قَوْمِهِ الذين كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الآخرة وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحياة الدنيا . . } . تكلمنا عن معنى { الملأ } [ المؤمنون : 33 ] وهم عَيْن الأعيان وأصحاب السلطة والنفوذ في القوم ، والذين يضايقهم المنهج الإيماني ، ويقضي على مكانتهم ، ويقف في وجه طغيانهم وسيطرتهم واستضعافهم للخلق .