يعبد الله على حَرْف ، لا بُدَّ أن يتساقط هؤلاء من موكب الدعوة ، ولا يبقى إلا المؤمنين الراسخون على إيمانهم الذين لا تزعزعهم الأحداث .
إذن : المعنى { وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ } [ المؤمنون : 30 ] يعني : أهل الإيمان الذين لا يستحقون العذاب ؛ لأننا نحب أن نرفع درجاتهم ونُمحِّص إيمانهم ليكونوا أَهْلاً لدعوة الله ؛ لذلك يقول الحق - تبارك وتعالى - في الحديث القدسي : « وعزتي وجلالي ، لا أُخرج عبدي من الدنيا وقد أردتُ به الخير حتى أوفيه ما عمله من السيئات ، من مرض في جسمه وخسارة في ماله ، وفقد في ولده ، فإذا بقيتْ عليه سيئة ثقَّلت عليه سكرات الموت حتى يأتيني كيوم ولدته أمه . . وعزتي وجلالي ، لا أخرج عبدي من الدنيا وقد أردتُ به الشر حتى أوفيه ما عمله من الحسنات ، صحةً في جسمه ، وبركة في ماله وولده ، فإذا بقيتْ له حسنة خففتُ عليه سكرات الموت حتى يأتيني وليست له حسنة » .
إذن : فالابتلاء كما يكون انتقاماً من الكفرة والظلمة يكون كذلك تربيباً للنفع ، وتمحيصاً للإيمان ، وإرادة للثواب .
ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } .
أي : من بعد قوم نوح عليه السلام ، وقلنا : إن القرن : الزمن الذي يجمع أُنَاساً متقاربين في مسائل الحياة ، وانتهى العلماء إلى أن
تفسير الشعراوي — صفحة 10023
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٢٣