تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10012

مساهمون:

ص١٠٠١٢
المكذِّبين للرسل في كل زمان ومكان ، وقد اتُّهِم بها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فردَّ الله عليهم ونفى عن رسوله هذه الصفة في قوله : { ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 1 - 4 ] . فكيف يكون ذو الخلق مجنوناً ؟ ولو كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مجنوناً ، فلماذا استأمنوه على ودائعهم ونفائسهم ، واطمأنوا إليه ، وسمَّوْه الصادق الأمين ؟ إنهم ما فعلوا ذلك إلا لأنهم يعلمون خُلقه ، وأنه محكوم بقيم من الحق والخير لا تتزحزح . وما دام الأمر لا يعدو أن يكون رجلاً به جِنَّة { فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حتى حِينٍ } [ المؤمنون : 25 ] أي : انتظروا واتركوه وشأنه ، فربما عاد إلى صوابه ، وترك هذه المسألة من تلقاء نفسه حين يرانا منصرفين عنه غير مُهتمين به ، أو دَعُوه فإنْ كان على حق ونصرة الله وأظهر أمره عندها نتبعه ، وإنْ كانت الأخرى فها نحن مُعرِضون عنه من بداية الأمر . بعد أنْ كذَّبه قومه دعا الله ان ينصره { بِمَا كَذَّبُونِ } [ المؤمنون : 26 ] يعني : انصرني بسبب تكذيبهم ، واجعل تكذيبهم لا مدلولَ له فينتصر عليهم رغم تكذيبهم ، أو : يا رب عوِّضني بتكذيبهم نصراً ، يعني : أبْدِلني من كذبهم نصراً ، كما تقول : اشتريت كذا بكذا ، فأخذت هذا بدل هذا .