تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10010

مساهمون:

ص١٠٠١٠
لأن هذا يريحهم من مشقة التكاليف ، وإنْ كانت العبادة : طاعة عابد لمعبود في أمره ونهيه ، فما أسهلَ عبادة الأصنام ؛ لأنها آلهة كما يدعون لكن ليس لها منهج ، وليس معها تكاليف ، فبأيِّ شيء أمرك الصنم ؟ وعن أيِّ شيء نهاك ؟ وماذا أعدَّ من جزاء لمن أطاعه ؟ وماذا أعدَّ من عقاب لمن عصاه ، إذن : معبود بلا منهج وبلا تكاليف ، وهذا دليل كذبهم في عبادة الأصنام وغيرها من آلهتهم . ألم يقولوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] فهذا حُمْق وسَفَه وجهل ؛ لأن الكلام منطقياً لا يستقيم ، كيف تقولون نعبدهم وليس لهم منهج ، وليس لهم تكاليف ، والعبادة طاعة عابد لمعبود ؟ إذن : ما هو إلا خِوَاء وإفلاس عقديّ ؛ لذلك يردُّ الحق - تبارك وتعالى - عليهم فيقول سبحانه : { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } [ البقرة : 170 ] . وفي موضع آخر يقول - سبحانه وتعالى - عنهم : { قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ . . } [ المائدة : 104 ] وهذه أبلغ من سابقتها ، لأنهم يُصعِّدون كفرهم ويُصِرون عليه ، فقولهم : { بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ . . } [ البقرة : 170 ] فلربما يراجعون أنفسهم فيهتدون إلى الحق ، ويخالفون الآباء . لكن هنا : { حَسْبُنَا . . } [ المائدة : 104 ] يعني : كافينا ، ولن نغيره ولن نحيد عنه ؛ لذلك يأتي كل آية بما يناسبها : ففي الأولى قال تعالى رداً عليهم : { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً } [ البقرة : 170 ] وفي الأُخْرى قال رداً عليهم : { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً . . } [ المائدة : 104 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10010 | محمد متولي الشعراوي