تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10009

مساهمون:

ص١٠٠٠٩
الأجيال المختلفة تجد كل جيل له راية وتطلعاته ورغباته التي ربما اختلف فيها الأبن عن أبيه ، فالأبناء الآن لهم رأي مستقل ، فالولد يختار مثلاً الكلية التي يرغبها ، الملابس التي يحبها ، وإنْ خالفتْ رأي أبيه ، بل ويصل الأمر إلى اتهام الآباء بالجمود والتخلف إنْ لزم الأمر ، وهذا موجود في كل الأجيال . إذن : لماذا لم تقولوا في مثل هذه الأمور : إنا وجدنا آباءنا على أمة ؟ لماذا كانت لكم ذاتية ورأْيٌ مستقل في أمور الدنيا دون أمور الدين ؟ إنكم تتخذون الذاتية فيما يُلبِّي رغباتكم وشهواتكم وانحرافاتكم ، وتتخذون التقليد فيما يُقلِّل تكليفكم ؛ لأن التكليف سيُقيِّد هذه الرغبات والشهوات ويقضي على هذه الانحرفات ؛ لذلك يتمرد هؤلاء على منهج الله . لذلك ، نعجب لما نراه ونسمعه من حال أبنائنا اليوم ، وكيف أفلتَ الزمام من الآباء والأمهات ، فالشاب يسير على هواه في أمور انحرافية ، فإن وجَّهه أبوه أعرض عنه واتهمه بأنه من جيل قديم وقد ذهب زمانه بلا رجعة ، وقد تعدى الأمر من الأولاد إلى البنات ، فصِرْن أيضاً يتمردْنَ على هذه القيم ولا يهتممن بها . فقولهم : { مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين } [ المؤمنون : 24 ] . فقولهم : { إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ } [ الزخرف : 23 ] هم كاذبون أيضاً في هذه المقولة ؛ لأنهم لو صَدَقوا لقلَّدوهم في كل شيء وما عليهم في أمور الدنيا وفي أمور الدين والقيم والأخلاق . لذلك الحق - تبارك وتعالى - يعالج هذه القضية في مواضع عدة من كتابه الكريم ، وبأساليب مختلفة ، منها قوله سبحانه : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتبعوا مَآ أَنزَلَ الله قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ . . } [ البقرة : 170 ] .