لذلك لما تكلَّم الحق سبحانه عن شراب الجنة ، قال : { وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } [ الإنسان : 21 ] .
ولما تكلم عن ماء المطر قال سبحانه : { وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } [ الحجر : 22 ] يعني : جعله في مستودع لحين الحاجة إليه .
كما قلنا في ( مُرضِع ) بالكسر ، و ( مُرضَع ) بالفتح ، فمرضع بالكسر للتي ترضع بالفعل ، ومنه قوله تعالى : { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ } [ الحج : 2 ] .
أما مرضَع بالفتح ، فهي الصالحة للرضاعة .
ثم يقول تعالى : { وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [ المؤمنون : 21 ] نلحظ أن آية النحل ركزت على مسألة تصفية اللبن من بين فَرْث ودم ، أما هنا فقد ركزت على منافع أخرى للأنعام ، فكل آية تأخذ جانباً من الموضوع ، وتتناوله من زاوية خاصة ، نوضح ذلك لمن يقولون بالتكرار في القرآن الكريم ، فالآيات في الموضوع الواحد ليست تكراراً ، إنما هو تأسيس بلقطات مختلفة ، كل لقطة تؤدي في مكانها موقعاً من العِظَة والعبرة ، بحيث إذا جمعتَ كل هذه المكررات الظاهرة تعطيك الصورة الكاملة للشيء .
والمنافع في الأنعام كثيرة : منها نأخذ الصوف والوبر ، وكانوا يصنعون منه الملابس والفرش والخيام ، قبل أن تُعرف الملابس والمنسوجات الحديثة ، ومن ملابس الصوف سُميت الصوفية لمَنْ يلبسون الثياب الخشنة ، وهم الآن يصنعون من الصوف ملابس ناعمة كالحرير يرتديها المترفون .
تفسير الشعراوي — صفحة 9994
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٩٤