ثم يُذكِّرنا الحق سبحانه بقدرته على سَلْب هذه النعمة { وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } [ المؤمنون : 18 ] يعني : سيروا في هذه النعمة سَيْراً لا يُعرِّضها للزوال ، وقال في موضع آخر : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ } [ الملك : 30 ]
وحين تَعُدّ نِعَم الله التي أمتنّ علينا بها بداية من نعمة الماء : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَآءً بِقَدَرٍ } [ المؤمنون : 18 ] تجدها أيضاً سبعة .
ويبدو أن لهذا العدد أسراراً في هذه السورة ، فقد ذكر من أوصاف المؤمنين سبعة ، ومن مراحل خَلْق الإنسان سبعاً ، ومن السماء والأرض سبعة ، وهنا يذكر من نعمه علينا سبعة ؛ لذلك كان للعلماء وقفات عند هذا العدد بالذات .
وأذكر ونحن في المملكة السعودية وكنت أستاذاً في كلية الشريعة ومعي بعض الأساتذة ورئيس بعثتنا الشيخ زكي غيث - رَحِمَهُ اللَّهُ وغفر الله له - ورئيس بعثة المعارف الأستاذ صلاح بك الباقر ، وكان دائماً ما يجلس معنا شيخ علماء المملكة في هذا الوقت السيد إسحق عزوز ، وكان يجمعنا كل ليلة الفندق الذي نقيم فيه ، وكنا نتدارس بعض قضايا العلم .
وقد أثار الشيخ إبراهيم عطية قضية هذا العدد في القرآن الكريم ، وكان يقرأ في تفسير القرطبي فوجد فيه : قال عمر بن الخطاب لابن عباس : يا ابن عباس أتعرف متى ليلة القدر ؟ فقال ابن عباس : أغلب الظن أنها ليلة السابع والعشرين ، فلما سمعنا هذا الكلام قلنا : هذه سبعة ، وهذه سبع وعشرون ، فلما اختلفنا اقترح علينا الشيخ محمد أبو علي - أطال الله عمره - أن نذهب لنصلي في الحرم بدل أن نصلي في الفندق عملاً بسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وقد كان كلما حزبه أمر يقوم
تفسير الشعراوي — صفحة 9990
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٩٠