تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9988

مساهمون:

ص٩٩٨٨
ثم يقول الحق سبحانه : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض . . } . يقول تعالى عن الماء : { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَآءً بِقَدَرٍ . . } [ المؤمنون : 18 ] فهل الماء مَقرُّه السماء ؟ لا ، الماء مقرُّه الأرض ، كما جاء في قول الله تعالى : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ . . } [ فصلت : 9 - 10 ] . لما يستدعي الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - الإنسان إلى هذا الوجود جعل له في الأرض مُقوِّمات استبقاء حياته من الهواء والقوت والماء ، والإنسان كما قلنا يستطيع أن يصبر على الطعام ، وصبره أقل على الماء ، لكن لا صبرَ له على الهواء ؛ لذلك شاءت قدرة الله ألاّ يُملّكه لأحد ؛ لأنه مُقوِّم الحياة الأول ، فالغلاف الجوي والهواء المحيط بالأرض تابع لها وجزء منها داخل تحت قوله : { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . } [ فصلت : 10 ] بدليل أنهم حينما يخرجون عن نطاق الأرض يمتنع الهواء . ومن حكمة الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - وقدرته أنْ جعل الماء على الأرض مالحاً ؛ لأن الملح أساس في صلاح الأشياء التي يطرأ عليها الفساد ، فالماء العذب عُرضة للتغيُّر والعطن ، وبالملح نصلح ما نخشى تغيُّره فنضعه على الطعام ليحفظه ونستخدمه في دباغة الجلود . . الخ لذلك قال الشاعر :
تفسير الشعراوي — صفحة 9988 | محمد متولي الشعراوي