عنايتهم بأنفسهم ؛ لأنه سبحانه أوْلَى بنا من أنفسنا ، ولكي نعلم الفرق بين الشيء في أيدينا والشيء في يده عَزَّ وَجَلَّ .
ثم يقول تعالى : { وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } [ الأنبياء : 104 ] أي : لا يُخرِجنا شيء عمَّا وعدنا به ، ولا يخالفنا أحد .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ . . } .
والكَتْب : التسجيل ، لكن علم الله أزليٌّ لا يحتاج إلى تسجيل ، إنما التسجيل من أجلنا نحن حتى نطمئن ، كما لو أخذتَ من صاحبك قَرْضاً وبينكما ثقة ، ويأمن بعضكم بعضاَ ، لكن مع هذا نكتب القَرْض ونُسجِّله حتى تطمئن النفس .
ومعنى : { كَتَبْنَا فِي الزبور . . } [ الأنبياء : 105 ] الزبور : الكتاب الذي أُنزِل على نبي الله داود ، ومعنى الزبور : الشيء المكتوب ، فإنْ أطلقتَها على عمومها تُطلَق على كل كتاب أنزله الله ، ومعنى : { مِن بَعْدِ الذكر . . } [ الأنبياء : 105 ] الذِكْر : يُطلَق مرة على القرآن ، ومرة على الكتب السابقة . وما دام الزَبور يُطلَق على كل كتاب أنزله الله فلا بُدَّ أن للذكر معنى أوسع ؛ لذلك يُطلَق الذكر على اللوح المحفوظ ، لأنه ذكْر الذكْر ، وفيه كل شيء .
فمعنى : { كَتَبْنَا فِي الزبور . . } [ الأنبياء : 105 ] أي : في الكتب التي
تفسير الشعراوي — صفحة 9665
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٦٥