تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9943

مساهمون:

ص٩٩٤٣
يأخذون الآيات على ظاهرها ، يقولون : كيف يخاطبهم بيا أيها الذين آمنوا ثم يقول : آمِنوا ، كيف وهم يؤمنون بالفعل ؟ قالوا : المراد يا أيها الذين آمنوا قبل سماع الحكم الجديد ظَلُّوا على إيمانكم في الحكم الجديد ، واستمِرّوا على إيمانكم ؛ لذلك إذا طلبتَ شيئاً ممَّنْ هو موصوف به فاعلم أن المراد الدوام عليه . كما أن هناك فَرْقاً بين الإيمان بالحكم وبين تنفيذ الحكم ، فقد تؤمن بالحكم أنه من الله ولا تشكّ فيه ولا تعترض عليه ، لكنك لا تنفذه وتعصاه ، فمثلاً في الحج يقول تعالى : { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت . . } [ آل عمران : 97 ] الذي لله تعالى على عباده أنْ يحجوا البيت { مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً . . } [ آل عمران : 97 ] وهذا شرط ضروري ، فلا تكليفَ بلا استطاعة ، ثم يقول : { وَمَن كَفَرَ } [ آل عمران : 97 ] . فهل يعني هذا أن مَنْ لم يحج فهو كافر ؟ قالوا : لا ، لأن المراد : لله على الناس حكم يعتقده المؤمن ، بأن لله على الناس حج البيت ، فمن اعتقد هذا الاعتقاد فهو مؤمن ، أما كونه ينفذه أو لا ينفذه هذه مسألة أخرى . ثم يبدأ أول ما يبدأ في التكليف بمسألة الصلاة : { اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ . . } [ الحج : 77 ] لقد جاء الرسل من عند الله بتكاليف كثيرة ، لكن خَصَّ هنا الصلاة لأنها التكليف الذي يتكرر كل يوم خمس مرات ، أما بقية التكاليف فهي موسمية : فالصوم شهر في العام كله ، والحج مرة في العمر كله لمن استطاع ، والزكاة عند خروج المحصول لمن يملك النصاب أو عند حلول الحَوْل . إذن : تختلف فريضة الصلاة عن باقي الفرائض ؛ لذلك خَصَّها