تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9945

مساهمون:

ص٩٩٤٥
بطرفك لركوعك وسجودك ، ولو حتى تجري أفعال الصلاة على قلبك ، المهم أن تظلّ ذاكراً لربك متصلاً به ، لا يمر عليك وقت إلا وهو سبحانه في بالك . وقلنا : إن ذكر الله في الأذان والإقامة والصلاة ذِكْر دائم في كل الوقت لا ينقطع أبداً ، فحين تصلي أنت الصبح مثلاً غيرك يصلي الظهر ، وحين تركع غيرك يسجد ، وحين تقول : بسم الله الرحمن الرحيم . غيرك يقول : الحمد لله رب العالمين . . الخ . فهي عبادة متداخلة دائمة لا تنقطع أبداً ؛ لذلك يقول أحد أهل المعرفة مخاطباً الزمن : يا زمن فيك كل الزمن . يعني : في كل جزئية من الزمن الزمن كله ، كأنه قال : يا ظُهْر ، وفيك العصر ، وفيك المغرب ، وفيك العشاء ، وهكذا العالم كله يدور بعبادة لله لا تنتهي . وذكر من الصلاة الركوع والسجود ؛ لأنهما أظهر أعمال الصلاة ، لكن الركوع والسجود حركات يؤديها المؤمن المخلص ، ويؤديها المنافق ، وقد كان المنافقون أسبق الناس إلى الصفوف الأولى ؛ لذلك أراد الحق سبحانه أنْ يُميِّز هذا من هذا ، فقال : { وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ . . } [ الحج : 77 ] . فليست العبرة في حركات الركوع والسجود ، إنما العبرة في التوجّه بها إلى الله ، وإخلاص النية فيها لله ، وإلا أصبحت الصلاة مجرد حركات لا تعدو أن تكون تمارين رياضية كما يحلو للبعض أن يقول : الصلاة فيها تمارين رياضية تُحرِّك كل أجزاء الجسم ، نعم هي كما تقولون رياضة ، لكنها ليست عبادة ، العبادة أن تؤديها لأن الله تعالى أمرك بها . ثم يقول تعالى : { وافعلوا الخير لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الحج : 77 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9945 | محمد متولي الشعراوي