ما وسعه الاجتهاد ، ثم يحكمون على ما وصل إليه أنه حق ، وآخر يجتهد ويقررون أنه باطل ؛ لأن الله لو أراده على لون واحد لقاله ، إنما تركه محتملاً للآراء .
إذن : أراد سبحانه أن تكون هذه الآراء لأن الإنسان كما هو محكوم بقهر في كثير من الكونيات وله اختيار في بعض الأمور ، كذلك الحال في التكليف ، فهو مقهور في الأصول التي لو حاد عنها يفسد العالم ، ومختار في أمور أخرى يصحّ فِعْلها ويصحّ تَرْكها .
يقول تعالى في هذا المنهج : { يا أيها الذين آمَنُواْ اركعوا واسجدوا وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ . . } .
النداء في ضَرْب المثل السابق كان للناس كافَّة ؛ لأنه يريد أنْ يَلفِت عُبَّاد الأصنام إلى هذا المثَل ، ويُسْمعهم إياه ، أمَّا هنا فالكلام عن منهج ودستور مُوجَّه ، خاصّة إلى الذين آمنوا ، لأنه لا يُكلَّف بالحكم إلا مَنْ آمن به ، أما مَنْ كفر فليس أَهْلاً لحمل هذه الأمانة ؛ لذلك تركه ولم ينظم له حركة حياته . وكما قلنا في رجل المرور أنه يساعد مَن استعان به ووثق فيه ، فيدلّه ويرشده ، أما مَنْ شكَّ في كلامه وقلّلَ من شأنه يتركه يضل في مفترق الطرق .
فإذا ناداك ربك بما يكلفك به ، فاعلم أن الجهة مُنفكّة ، كما في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ . . } [ النساء : 136 ] .
وقد اعترض على أسلوب القرآن في هذه الآية بعض الذين
تفسير الشعراوي — صفحة 9942
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٤٢