رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في قوله : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمَنْ تركها فقد كفر » .
ويقول : « الصلاة عماد الدين » .
وخصَّها الحق - تبارك وتعالى - بظرف تشريعي خاص ، حيث فُرِضت الصلاة بالمباشرة ، وفُرِضت باقي الفرائض بالوحي .
وضربنا لذلك مثلاً - ولله المثل الأعلى - قلنا : إن رئيس العمل يمكن أن يرسل لك ورقة يقول : افعل كذا وكذا ، فإنْ كان أمراً هاماً اتصل بك تليفونياً ، وأخبرك بما يريد لأهميته ، فإنْ كان الأمر أهم من ذلك وجاء من جهة أعلى يقول لك : تعال عندي لأمر هام ، ويُكلِّفك به مباشرة ، وكذلك على حسب الأهمية يوجد ظرف التشريع .
فالصلاة لم تأت بالوحي كباقي الفرائض ، إنما جاءت مباشرة من المُوحِي سبحانه وتعالى ؛ لأنها ستكون صلة بين العبد وربه ، فشاء أن يُنزّهَها حتى من هذه الواسطة ، ثم ميَّزها على غيرها من التكاليف ، فجعلها الفريضة التي لا تسقط عن المسلم بحال أبداً . فقد تكون فقيراً فلا تلزمك الزكاة ، وغير مستطيع فلا يلزمك حج ، ومريض أو مسافر فلا يلزمك صوم .
أما الصلاة فلا يُسقِطها عنك شيء من هذا كله ، فإنْ كنت غير قادر على القيام فلك أنْ تُصلِّي قاعداً أو مضطجعاً أو راقداً ، تشير
تفسير الشعراوي — صفحة 9944
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٤٤