مجهول ، وكلمة ( مثَل ) استقلَّتْ بأن يكون المثَل بديعاً في النسج ، بليغاً موجزاً ، بحيث تتناقله الألسنة بسرعة في كلمات معدودة .
فلو وجدَت مثلاً تلميذاً مُهملاً تكاسل طوال العام ، ولم يذاكر ، فلما حضر الامتحان راح يجتهد في المذاكرة ، فتقول له : ( قبل الرماء تملأ الكنائن ) يعني : قبل أنْ تصطاد بالسهام يجب أنْ تُعِدّها أولاً وتملأ بها كنانتك ، فهذا مثَلٌ يُضرَب للاستعداد للأمر قبل حلوله .
ومن أمثلة أهل الريف يقولون : ( أعْطِ العيش لخبازه ولو يأكل نصفه ) ويُضرب لمن يجعل الصنعة عند غير صانعها والمتخصص فيها .
ويقولون فيمَنْ يُقصِّر في الأمر المنوط به : ( باب النجار مخلع ) .
وحين ترسل مَنْ يقضي لك حاجة فيفلح فيها ويأتي بالنتيجة المرجوة يقول لك : ( أبدى المخْضُ عن الزبد ) والمخضُ عملية خَضِّ اللبن في القِرْبة لفَصْل الزُّبْد عن اللبن .
وهكذا ، المثل قَوْل موجز بليغ قيل في مناسبته ، ثم استعمله الناس لخِفَّته وجماله وبلاغته في المواقف المشابهة ، والمثَل يظل على حالة الأول لا يغير ، ويجب الالتزام بنصِّه مع المفرد والمثنى والجمع ، ومع المذكر والمؤنث ، فمثلاً إنْ أرسلتَ رسولاً يقضي لك حاجة ، فعندما يعود تقول له : ( ما وراءك يا عصام ) هكذا بالكسر في خطاب المؤنث مع أنه رجل ، لماذا ؟ لأن المثَل قيل أول
تفسير الشعراوي — صفحة 9931
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٣١