ثم يقول سبحانه : { وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر . . } .
تصور هذه الآية حال الكفار عند سماعهم لكتاب الله وآياته من رسول الله أو صحابته ، فإذا سمعوها { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر . . } [ الحج : 72 ] أي : الكراهية تراها وتقرؤها في وجوههم عُبُوساً وتقطيباً وغضباً وانفعالاً ، ينكر ما يسمعون ، ويكاد أن يتحول الانفعال إلى نزوع غضبي يفتك بمَنْ يقرأ القرآن لما بداخلهم من شر وكراهية لما يتلى عليهم .
لذلك قال تعالى بعدها : { يَكَادُونَ يَسْطُونَ بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتنا . . } [ الحج : 72 ] والسَّطْو : الفَتْك والبطش ؛ لأن العمل الوجداني الذي يشغل نفوسهم يظهر أولاً على وجوههم انفعالاً يُنبيء بشيء يريدون إيقاعه بالمؤمنين ، ثم يتحول الوجدان إلى نزوع حركي هو الفتك والبطش .
( قُلْ ) في الرد عليهم : ماذا يُغضِبكم حتى تسطوا علينا وتكرهوا ما نتلو عليكم من كتاب الله . والغيظ والكراهية عند سماعهم القرآن دليل على عدم قدرتهم على الرد بالحجة ، وعدم قدرتهم أيضاً على الإيمان ؛ لذلك يتقلَّبون بين غيظ وكراهية .
تفسير الشعراوي — صفحة 9928
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٢٨