تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9920

مساهمون:

ص٩٩٢٠
الذي يحميك وينظم حياتك لتؤدي مهمتك في الحياة . كما لو دخلتَ بيتك فوجدتَ آلة من آلات البيت لا تؤدي مهمتها ، فتعلم أن بها عطلاً فتذهب بها إلى المهندس المختص بصيانتها ، كذلك إن تعطل في حياتكم شيء عن أداء مهمته فردُّوه إلى صاحب صيانته إلى الله وإلى الرسول ، وهذا منطق حازم يعترف به الجميع المؤمن والكافر أن ترد الصنعة إلى صانعها ، وإلى العالِم بقانون صيانتها ، وأنت لم يدّع أحد أنه خلقك ، فحين يحدث فيك خَلَل ، فعليك أنْ تذهبَ إلى ربك وخالقك . لذلك « كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة » ، ومعنى « حزبه أمر » يعني : شيء فوق طاقته وأسبابه ، يُهرَع إلى الصلاة ليعرض نفسه على ربه عَزَّ وَجَلَّ ، فإنْ وجدتَ في نفسك خللاً في أي ناحية ، فما عليك إلا أنْ تتوضأ ، وتقف بين يدي ربك ليصلح ما تعطل فيك . وإن كان المهندس يُصلح لك الآلة بشيء مادي ، ولو قطعة صغيرة من السلك ، فإن ربك عَزَّ وَجَلَّ غَيْب ، وعلاجه أيضاً غَيْب يأتيك من حيث لا تدري . ومنهج الله الذي وضعه لصيانة خَلْقه فيه أصول وفيه فروع ، الأصول : أن تؤمن بالإله الواحد الفاعل المختار ، وهذه قاعدة ما اختلف عليها أيٌّ من رسالات السماء أبداً ، كما يقول تعالى : { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ . . } [ الشورى : 13 ] . فهذه أصول لا يختلف عليها دين من الأديان ، لكن لما كان الناس منثورين في شتى بقاع الأرض ، تعيش كل جماعة منهم منعزلةً عن
تفسير الشعراوي — صفحة 9920 | محمد متولي الشعراوي