أما الأخلاق والعقائد فهي واحدة ، فالله عَزَّ وَجَلَّ إله واحد في كل ديانات السماء ، والكذب مُحرَّم في كل ديانات السماء لم يأْتِ نبي من الأنبياء ليبيح لقومه الكذب .
والمنسك : المنهج التعبدي ، ومنه قوله تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العالمين } [ الأنعام : 162 ] .
{ هُمْ نَاسِكُوهُ . . } [ الحج : 67 ] يعني : فاعلوه .
ثم يقول سبحانه : { فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمر . . } [ الحج : 67 ] كأنْ يقولوا : أنت رسول ونحن أيضاً نتبع رسولاً ، له منهج وله شريعة ، نعم : لكن هذه شريعة خاتمة جاءت مهيمنة على كل الشرائع قبلها ، ومناسبة لمستجدّات الأمور .
لذلك يُطمئن الحق - تبارك وتعالى - رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعدها : { وادع إلى رَبِّكَ إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ } [ الحج : 67 ] يعني : أطمئن ، فأنت على الحق وادْعُ إلى ربك ؛ لأنك على هدى مستقيم سيصل إليهم إنْ لم يكن إيماناً فسيكون إصلاحاً وتقنيناً بشرياً تلجئهم إليه أحداث الحياة ومشاكلها ، فلن يجدوا أفضل من شرع الله يحكمون به ، وإنْ لم يؤمنوا .
وكأن الحق سبحانه يقول لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : لا تنازعهم ولا ينازعونك ، وخُذ ما أمرك الله به : { فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين } [ الحجر : 94 ] الذين يجادلونك وينازعونك في الرسالة ، وسوف تحدث لهم أقضية بقدر ما يُحدِثون من الفجور ويلجئون إلى شرعك وقانونك ليحلوا به مشاكلهم .
والهدى وُصِف بأنه مستقيم ، لأنه هدى من الله صنعه لك ، هدى
تفسير الشعراوي — صفحة 9922
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٢٢