وأحياكم من عدم ؟ خاصة وهذه المسألة لم يتبجح بادعائها أحد فثبتت القضية له سبحانه وتعالى .
ثم يقول الحق سبحانه : { لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمر وادع إلى رَبِّكَ . . } .
الحق - سبحانه وتعالى - خلق آدم عليه السلام خليفة له في الأرض ، وأجرى له تدريباً على مهمته بالأمر الإلهي والنهي الإلهي ، وأخبره بعداوة الشيطان له ولذريته ، وحذَّره أن يتبع خطواته ، وقد انتهت هذه التجربة بنزول آدم من الجنة إلى الأرض ليباشر مهمته كخليفة لله في أرضه على أنْ يظلَّ على ذِكْر من تجربته مع الشيطان . وقد سخَّر الله له كل شيء في الوجود يخدمه ويعمل من أجله .
ثم أنزل الله عليه منهجاً ، يعمل به لتستقيم حركة حياته وحياة ذريته ، وذكَّره بالمنهج التدريبي السابق الذي كلَّفه به في الجنة ، وما حدث له لما خالف منهج ربه ، حيث ظهرت عورته : { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة . . } [ الأعراف : 22 ] .
كذلك إنْ خالفت هذا المنهج الإلهي في الدنيا ستظهر عوراتكم لذلك إذا رأيت أيّ عورة في المجتمع في أيّ ناحية : في الاجتماع ، في الاقتصاد ، في التربية ، فاعلم أن حكماً من أحكام الله قد عُطِّل ، فظهرت سوأة من سوءات المجتمع ؛ لأن منهج الله هو قانون الصيانة
تفسير الشعراوي — صفحة 9919
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩١٩