تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9895

مساهمون:

ص٩٨٩٥
كلمة تجرح عِزَّته وكرامته . لذلك جاء العذاب هكذا ألواناً ؛ ليستوعب كل صنوف الملَكات النفسية ، ويواجه كُلَّ نفس بما يؤلمها . ثم تكلم الحق سبحانه عن أمر كان لا بُدَّ أن نعرفه ، فالمسلمون الأوائل في مكة أُخرِجوا من ديارهم وأبنائهم وأموالهم لأنهم قالوا : ربنا الله ، ولا شَكَّ أن للوطن وللأهل والبيئة التي نشأ فيها المرء أثراً في ملكات نفسه ، لا يمكن أنْ يُمحَى بحال ، فإنْ غاب عنه اشتاق إليه وتمنَّى العودة ، وكما يقول الشاعر : بَلَدِي وَإنْ جَارَتْ عليَّ عَزيزَةٌ . . . أَهْلِي وإنْ ضَنُّوا عليَّ كِرَامُ لذلك ، فطالب العالم عندما يترك بلده إلى القاهرة يقولون : لا بُدَّ له أنْ يرجع ، ولو أن تعضَّه الأحداث والشدائد ، فيعود ليطلب من أهله العون والمساعدة ، أو حتى يعود إليها في نهاية المطاف ليدفنوه في تراب بلده . وقالوا : إن سيدنا سليمان - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لما تفقَّد الطير { فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [ النمل : 20 - 21 ] . ذلك لأنه نبي ، فالمسألة ليستْ جبروتاً وتعذيباً ، دون أن يسمع منه . وقالوا : إن الطير سأل سليمان : كيف يعذب الهدهد ؟ قال : أضعه