يوم القيامة ، فيكون المدلول واحداً ، لأن هناك فرقاً بين زمن الحدث والحدث نفسه ، فالساعة هي زمن يوجد فيه الحدث وهو العذاب ، فالساعة أولاً ثم يأتي العذاب ، مع أن مجرد قيام الساعة في حَدِّ ذاته عذاب .
ومعنى { عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } [ الحج : 55 ] العقيم : الذي لا يلد ، رجل كان أو امرأة ، فلا يأتي بشيء بعده ، ومنه قوله تعالى عن سارة امرأة إبراهيم عليه السلام :
{ عَجُوزٌ عَقِيمٌ } [ الذاريات : 29 ] وكذلك يوم القيامة يوم عقيم ، حيث لا يوم بعده أبداً ، فهي نهاية المطاف على حَدِّ قول أحدهم : حَبَتْهُم به الدنيا وأدركَها العُقْم .
أو { عَقِيمٌ } [ الذاريات : 29 ] بمعنى : أنها لا تأتي بخير ، بل بشرٍّ ، كما في قوله تعالى : { وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم } [ الذاريات : 41 - 42 ] .
ذلك لأن الريح حين تهبُّ ينتظر منها الخير ، إما بسحابة مُمطرة ، أو تحريك لقاح الذكورة بالأنوثة { وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ } [ الحجر : 22 ] أما هذه فلا خَيْر فيها ، ولا طائل منها ، ولتها تقف عند عدم النفع ، ولكن تتعدَّاه إلى جَلْب الضُّر { مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم } [ الذاريات : 42 ] فهي تدمر كل شيء تمرُّ عليه .
وكما جاء في قوله سبحانه : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ } [ الأحقاف : 24 - 25 ] .
فالمعنى - إذن - { عَقِيمٍ } [ الحج : 55 ] لا خيرَ فيها ولا نفع ، بل فيها الشر والعذاب ، أو عقيم يعني : لا يأتي يوم بعده ؛ لأنكم تركتم
تفسير الشعراوي — صفحة 9891
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٩١