ويُخيِّب الله سَعْيهم ، ويُظهر بطلان هذه الأفكار ، وتُلجِئهم أحداث الحياة ومشاكلها إلى تشريع الطلاق ، حيث لا بديلَ عنه لحلِّ مثل هذه المشاكل .
وقد ناقش هؤلاء كثيراً في قوله تعالى :
{ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ } [ التوبة : 33 ] .
وفي قوله : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ والله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون } [ الصف : 8 ] { وَلَوْ كَرِهَ المشركون } [ الصف : 9 ] .
يقولون : ومع ذلك لم يتم الدين ، ولا يزال الجمهرة العالمية في الدنيا غَيْر مؤمنين بالإسلام ، يريدون أنْ يُشكِّكوا في كتاب الله . وهذا القول منهم ناشيء عن عدم فَهْم للآية ، ولمعنى { لِيُظْهِرَهُ } [ التوبة : 33 ] فهي لا تعني أن ينتصر الإسلام على كل ما عداه انتصاراً يمحو المخالفين له .
إنما يُظهِره يعني : يكتب له الغلبة بصدق حُجَجه وقضاياه على كُرْه من الكافرين والمشركين ، فهم - إذن - موجودون ، لكن يظهر عليهم ، ويعلو دين الإسلام ، ويضطرون هم للأخذ بقوانينه وتشريعاته حَلاً لمشاكلهم ، وكَوْنهم يتخذون منه حلاً لمشاكلهم وهم كافرون به أبلغ في الردِّ عليهم لو آمنوا به ، فلو آمنوا بالإسلام ما كان ليظهر عليهم ويعلوهم .
فما كنتم تُشكِّكون فيه وتقولون إنه ما كان يصدر من إله ولا رسول ، فها هي الأيام قد عضّتكم بأحداثها وتجاربها وألجأتكم إلى هذا الحكم الذي تعارضونه ، وها أنتم تُشرِّعون بتشريع الإسلام وأنتم كافرون به ، وهذا دليل ظهوره عليكم .
تفسير الشعراوي — صفحة 9889
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٨٩