تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9890

مساهمون:

ص٩٨٩٠
ومعنى { حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً } [ الحج : 55 ] يعني : فجأة ، وقد تكلَّم العلماء في معنى الساعة : أهي يوم القيامة ، أم يوم يموت الإنسان ؟ الساعة تشمل المعنيين معاً ، على اعتبار أن مَنْ مات فقد قامت قيامته حيث انقطع عمله ، وموت الإنسان يأتي فجأة ، كما أن القيامة تأتي فجأة ، فهما - إذن - يستويان . لكن ، إنْ كانت الساعة بغتة تفجؤهم بأهوالها ، فما العلامات الصُّغْرى ؟ وما العلامات الكبرى ؟ أليست مقدمات تأذن بحلول الساعة ، وحينئذ لا تُعَدُّ بغتة ؟ قالوا : علامات الشيء ليست هي إذن وجودة ، العلامة تعني : قُرْب موعده فانتبهوا واستعِدُّوا ، أما وقت حدوثه فلا يعلمه أحد ، ولا بُدَّ أنْ يأتي بغتة رغم هذه المقدمات . ثم يقول الحق تعالى : { أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } [ الحج : 55 ] البعض اعتبر : { عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } [ الحج : 55 ] يعني القيامة ، وبالتالي فالساعة تعني الموت ، وآخرون يقولون : { عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } [ الحج : 55 ] المراد يوم بدر الذي فصل الله فيه بين الحق والباطل . وهذا اجتهاد يُشْكرون عليه ، لكن لما نتأمل الآية : { وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ } [ الحج : 55 ] يعني : المرية مستمرة ، لكن بدراً انتهت ، المرية ستظل إلى أن تقوم الساعة . ولا مانعَ أن تكون الساعة بمعنى القيامة ، واليوم العقيم أيضاً هو