وسيظل هناك أناس يُعَادُون الدين ويُشكِّكون فيه ، وسيظل الملحدون الذين يُشكِّكون الناس في وجود الله يخرجون علينا من حين إلى آخر بما يتناقض ودين الله كقولهم : إن هذا الكون خُلِق بالطبيعة ، وترى وتسمع هذا الكلام في كتاباتهم ومقالاتهم .
ولم يَسْلم العلم التجريبي من خرافاتهم هذه ، فإنْ رأوا الحيوان منسجماً مع بيئته قالوا : لقد أمدته الطبيعة بلون مناسب وتكوين مناسب لبيئته .
وفي النبات حينما يقفون عند آية من آياته مثلاً : { يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل . . } [ الرعد : 4 ] يقولون : إن النبات يتغذى بعملية الانتخاب ، يعني النبات هو الذي ينتخب ويختار غذاءه ، ففي التربة الواحدة وبالماء الواحد ينمو النبات الحلو والمر والحمضي والحريف ، فبدل أنْ يعترفوا لله تعالى بالفضل والقدرة يقولون : الطبيعة وعملية الانتخاب .
وقد تحدثنا مع بعض هؤلاء في فرنسا ، وحاولنا الرد عليهم وإبطال حججهم ، وأبسطها أن عملية الانتخاب تحتاج إلى إرادة واعية تُميِّز بين الأشياء المنتخبة ، فهل عند النبات إرادة تُمكِّنه من اختيار الحلو أو الحامض ؟ وهل يُميز بين المرِّ والحريف ؟
إنهم يحاولون إقناع الناس بدور الطبيعة ليبعدوا عن الأذهان قدرة الله فيقولون : إن النبات يتغذّى بخاصية الأنابيب الشعرية يعني : أنابيب ضيقة جداً تشبه الشعرة فسميت بها ، ونحن نعرف أن الشعرة
تفسير الشعراوي — صفحة 9887
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨٨٧